| 0 التعليقات ]



ذكرنا فى المقالة السابقة ان احياناً يمر الانسان بحالة من الضيق و الحزن لسبباً ما، ربما لفقدان شىء او شخص ما فى حياته، و لكن يجب ان تعلم  ان هذه الحالة  سببها انت ، ربما انت لا تتحكم فى افعال غيرك، و لكنك حتماً قادر على التحكم فى ردة فعلك ؟ 


 فعلا عليك ان تقدر ما يفعله الاخرون من اجلك(لو لم تقدر ما فعله هؤلاء من اجلك مهما كان بسيطاً، راجع نفسك)، و لكن ماذا عن الاخرين الذى صدمت من موقفهم فى شدتك ؟ انظر الى الصورة اكثر و رجاءاً حاول التدقيق فيها ،ربما ترى تفاصيل لم تكن تلاحظها من قبل !

ربما هؤلاء الاصدقاء يمرون بنفس حالتك و ينتظرون منك نفس ما تنتظره انت منهم ؟؟ هم ايضاً لا يطيقون الحديث و يشعروا بالغضب من اقل شىء و حساسون جدااا ....... الخ .

و حينها ينتظر كل واحد من الاخر ان يشعره بالاهتمام و التقدير و يقبل اعذاره و يسامحه عند غضبه و يقدر حساسيته من الامور الصغيره و لا يقف له عند كل كبيره و صغيره و لكن كيف هذا ؟ فكلا من الطرفين ينتظر هذا من الاخر !!

و من الطبيعى انه سينتظر دون جدوى (لان كلا منهم ينتظر الاهتمام كأنه طفلا صغير يريد الحنان و الرعاية و الحب ممن حوله و يريد العون من الاخرين) فيشعر بالاهمال و عدم التقدير و التأنيب لأختياره و اعطائه الاهتمام لمن لا يستحق ذلك.


 و يختلف التصرف هنا حسب تركيبة الشخصية، فالبعض يتوجه باللوم و الشكوى من هذا الموقف(فهو ينظر من وجهة نظر ان الاخرين بخير و هو وحده فى معاناه و مع ذلك لم يمدوا له يد العون و المساعده) ، و البعض الاخر يكتفى بالصمت لكنه يشعر فى داخله بالاهمال من الاخرين كذلك! 

 يجب ان تعلم ان الجميع يمر بلحظات تشعره بالضعف و قلة الحيله(ربما لفقدان شىء او شخص كان قريباً لقلبه او وجود مشكلات فى حياته، او لأى سبباً اخر) و يريد الاهتمام و الشعور بالتقدير من الاخرين لتعويض هذا النقص والفراغ الذى سببه فقدان هذا الشىء او الشخص  .... الخ .

و لكن مهلا انت من يجب ان يعطى التقدير و الاهتمام لنفسك اولاً و لا ينتظر ان يأتى العون له من الخارج فهو قادر على اعطاء كل ما يريده لنفسه ، و ما يأتى من الخارج يعتبر اضافات ليس الا ، لتعطى حياتك طعماً احلى من السابق، لكنك حتماً تعطيه لنفسك ، و تستطيع ان تحيا بدونها كذلك.

 يجب عليك ان تقدر ذاتك و تحبها و تهتم بها (لا تبالغ )و لا تسمح لاى شىء ان يؤثر فيك سلباً مهما حدث، كل هذا زائل و نفسك فقط هى المستمرة معك و اعلم ان من حقها عليك ان تحسن معاملتها.


فلا ترهقها و تربطها بوجود شخص او شىء ما سوى خالقك ، فأنت وحدك تستطيع اخراج نفسك او ادخالها فى معاناة ساعد نفسك و لا تنتظر العون من الاخرين، استعن بالله واحسن الظن به ،و اعلم انك طالما استعنت بالله فأن كل ما سيحدث لك خير و افضل من الافضل اكيد . 

اجعل عينك ترى كل ما هو جميل حتى فى وقت الشدة و الازمات ، انظر الى الجانب الايجابى من حياتك، انظر الى ما تعلمته و ستتعلمه من تجربتك ، ربما بدون هذه التجربة كنت فقدت درساً مهماً اختلفت حياتك عند تعلمه .

 اعذر الاخرين فربما هم كذلك فى ضيق ، مد لهم يد العون وسامحهم حتى و ان لم تجد تقدير فهذا لوجه الله ، فأنت انسان رحيم بالاخرين و تقدرهم.

 تذكر ما فعلوه لك من قبل ، لا تنسى كل شىء جميل فى لحظه او موقف صدر منهم، و ربما تجهل سببه، رجاءاً لا تتوقع السىء ، ظن حسناً بهم دائماً.

 قدر ما فعله و يفعله الاخرين من اجلك مهما كان بسيطاً ، اشعر بالنعم التى انعم 

الله عز و جل عليك بها واشكره و تذكر قوله تعالى{لئن شكرتم لأزيدنكم}.



 انظر الى كل جميل فى حياتك، تذكر كل الكلام الرائع الذى ذكره الاخرون عنك ، تذكر ان الله كرمك على سائر المخلوقات و جعلك خليفة فى الارض ، تذكر ان الله عز و جل يحبك و ان كل شىء يحدث لك له حكمة ربما لا تعلمها و لكنك تعلم انها حتماً خير لك .

ابتعد عن الشكوى، فلا يمكنك جذب اهتمام الاخرين و استعطافهم بالشكوى و ان فعلت ذلك مره فلا يمكنك تكرارها ، فهذا يجعل الاخرون يملو منك و ربما يفضلوا تجنبك ، فأنت ترهقهم بشكواك و تشحنهم بطاقتك السلبية و هذا يكفيهم لتجنبك،و فى النهاية ستكون انت الخاسر.

لا تجعل هذا الشعور السىء يتمكن منك ، تخلص من طاقة الضيق و الاكتئاب و كل هذه المشاعر السلبية .

 اعط لنفسك فتره لتتخلص منها بطريقتك ، ابكى ، صلى ، الجأ الى الله عز و جل و استغفره ، العب رياضة و ابذل مجهود عضلى، تنفس بعمق ، قم بزيارة مكان تحبه ، اكتب ورقة بكل ما يرهقك و احرقها .... افعل كل ما تراه مناسباً و يساعدك فى التخلص من هذه الحالة.

اعلم ان مهما حدث فستظل تتنفس و تشعر بالحياة (تذكر، انت تعيش حياة واحدة فقط)، انت اقوى من اى صدمه و اقوى من اى شىء يمكنه ان يؤثر فيك سلباً .

 انت انسان قدراته تفوق اى ضيق او حزن، و تذكر ان الله وحده سيعينك على ذلك و يظل بجانبك و لن يمل منك ابداا ،لا تنتظر المساعده من الاخرين ، بل افعلها انت بنفسك.


التعليقات : 0

إرسال تعليق